لماذا نخاف من الصمت؟

الصمت لا يعني الفراغ، بل هو فضاء يمكن أن يكون مليئاً بأعمق الأفكار وأصدق المشاعر. نستكشف علاقتنا بالصمت الداخلي.

جمانة هاشمجمانة هاشم ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ دقيقتان للقراءة
لماذا نخاف من الصمت؟

نعيش في عالم يقيس قيمة اللحظة بمدى ضجيجها. نملأ كل فراغ بموسيقى أو محادثة أو تمرير لا ينتهي على الهاتف. في طابور الانتظار، في السيارة، وحتى قبل النوم. لكن ماذا لو كان هذا الهروب من الصمت ليس تسلية، بل دفاعاً؟

ماذا نسمع حين يهدأ كل شيء؟

يشير علم النفس إلى أن الخوف من الصمت كثيراً ما يكون خوفاً مما يعيش داخلنا: الأفكار التي نؤجل التفكير فيها، والمشاعر التي يصعب علينا تسميتها، والأسئلة التي لا نملك لها إجابة بعد. حين يغيب الضجيج الخارجي، يرتفع الصوت الداخلي، وهذا بالضبط ما نحاول تجنبه.

الصمت مرآة لا مفرّ منها؛ لا يخلق ما فينا، بل يكشفه.

الصمت كأداة للشفاء

لكن الصمت، حين نتعلم الجلوس فيه دون خوف، يصبح من أعمق أدوات الفهم. في الصمت نسمع أنفسنا بوضوح، ونميّز ما هو حقيقي فينا مما هو مستعار من توقعات الآخرين. وفي الجلسات العلاجية، كثيراً ما تأتي أهم اللحظات بعد صمت طويل.

  • يمنح الدماغ فرصة لمعالجة التجارب بدل تكديسها.
  • يخفف من فرط الاستثارة الذي يغذّي القلق.
  • يفتح الباب للحدس والإبداع اللذين يخنقهما الضجيج.

لا يُطلب منك أن تحب الصمت فوراً. يكفي أن تتوقف عن الهروب منه، دقيقة بعد دقيقة، حتى يصبح مكاناً تعود إليه لا مكاناً تفرّ منه.

جمانة هاشم

بقلم

جمانة هاشم

معالجة نفسية شغوفة بمساعدة الناس على فهم أنفسهم. تكتب هنا عن الأسئلة التي تتكرر في الجلسات، بلغة بسيطة وقريبة.

تعرّف عليها

مقالات قد تهمك

هل أنت مستعد للبدء؟

الخطوة الأولى دائماً هي الأصعب، لكنها الأهم. تواصل معي واجعلها خطوتك الأولى نحو حياة أكثر وضوحاً.

تواصل معي الآن