أودعتُ عمري بالحنينِ أَجْرَهُ
يومًا مضى، من أبعدِ الأعوامِ
أَنْعى أسيرًا قد أضاعَ بسيرِهِ
دربَ الهلاكِ سيرًا على الأقدامِ
كم جرَّ من الآجالِ مسيرَ سفرِهِ،
وكم أذاقَ رُوعًا حرصًا من الآثامِ
ما ضرَّهُ شيءٌ، وكلُّ الكونِ قد ضرَّهُ،
يظنُّهُ مباسلًا، ويظنُّ أنَّهُ مِقدامُ
لا يأبى بهولِ أذًى إذ لاحَ خطرُهُ،
ويعذرهُ بعدَ أن أصابَ عليهِ الآلامُ
قنوعًا، ففتاتٌ من الآمالِ يَسُرُّهُ،
وتراهُ بعدَ ذلكَ، يا ويحَ قلبٍ، يُلامُ!
أسفًا لذاكَ الفتى، فما أعجبَ أمرَهُ،
يظلُّ مبتسمًا، وفي جوفِهِ حُطامُ
يرتجي عدلًا لما تبقّى من عمرِهِ،
بأملٍ بأنَّها سوفَ تكافئُهُ الأيامُ.